أبي نعيم الأصبهاني
349
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر بن الحارث يقول : لا ينبغي لأحد أن يذكر شيئا من الحديث في موضع حاجة يكون له من حوائج الدنيا ، يريد أن يتقرب به ، ولا يذكر العلم في موضع ذكر الدنيا ، وقد رأيت مشايخ طلبوا العلم للدنيا فافتضحوا ، وآخرين طلبوه فوضعوه مواضعه وعملوا به وقاموا به فأولئك سلموا فنفعهم اللّه تعالى . وإذا أنت سمعت الشئ من معدن وأخذت به ثم سمعت غيرك يقول بخلافه فلا تماره فإنك لا تنتفع بذلك ، واعمل به لنفسك . وقد رأيت أقواما سمعوا من العلم اليسير فعملوا به ، وآخرين سمعوا الكثير فلم ينفعهم اللّه به ، فكيف واعلموا أنه يمنع الرزق طلب هذا الحديث . وسمعت حفص بن غياث يقول : كنا نستغني بمجلس سفيان عن الدنيا . قال وسمعت حفص بن غياث يقول : كان الفقراء في مجلس سفيان هم الأمراء . قال بشر : وكان سفيان يقول : من كان عنده شيء من معاش فليتمسك به فإنه سيأتي على الناس زمان أو ما يلقى الرجل يلقاه بدينه . * حدثنا محمد بن الفتح ثنا أحمد بن محمد الصيدلاني قال سمعت أبا جعفر المغازلي يقول سمعت بشر بن الحارث يقول : لا تسأل عن مسائل تعرف بها عيوب الناس ، لا تقع في ألسنة الناس ، إذا سألت عن مسألة فاعمل فإن لم تطق فاستعن باللّه . * حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا محمد بن إسحاق أمام سلامة حدثني أبى قال قلت لبشر بن الحارث : إني أحب أن أسلك طريق إبراهيم بن أدهم ، قال : لا تقوى ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : لأن إبراهيم عمل ولم يقل ، وأنت قلت ولم تعمل . * حدثنا محمد بن الفتح ثنا أحمد بن محمد الصيدلاني حدثني عبد اللّه بن عبد الوهاب العسقلاني ثنا إبراهيم بن عبد اللّه قال سمعت بشر بن الحارث يقول : من حرم المعرفة لم يجد للطاعة حلاوة ، ومن لا يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال ، ومن زهد في الدنيا على حقيقة كانت مئونته